الشيخ الكليني

215

الكافي

( باب ) * ( ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش ) * * ( الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها ) * 1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار قال : حدثني إسماعيل بن جابر قال : كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي فتذاكرنا الأنصار فقال أحدنا : هم نزاع ( 1 ) من قبائل وقال أحدنا : هم من أهل اليمن قال : فانتهينا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو جالس في ظل شجرة فابتدء الحديث ولم نسأله فقال : إن تبعا لما أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الأنبياء فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه أناس من بعض القبائل فقالوا : إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما وبنيتهم ربا أو ربة ( 2 ) فقال : إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذريتهم وهدمت بنيتهم ; قال : فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه ، قال ، فدعى العلماء وأبناء الأنبياء فقال : انظروني واخبروني لما أصابني هذا ؟ قال : فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم قالوا : حدثنا بأي شئ حدثت نفسك ؟ قال : حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم وأسبي ذريتهم وأهدم بنيتهم ، فقالوا : إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك ، قال : ولم هذا ؟ قالوا : لان البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن ، فقال ، صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه ؟ قالوا : تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك ، قال : فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما قال : فدعى بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ثم أتى البيت وكساه وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ونثرت الأعلاف ( 3 ) في الأودية للوحوش ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل

--> ( 1 ) النزاع جمع نازع ونزيع وهم الغرباء الذين يجاورون قبائل ليسوا منها . ( 2 ) الترديد من الراوي . ( آت ) ( 3 ) الجزور : البعير والجفان جمع جفنة وهي القصعة . و " نثرت الأعلاف " ربما يوجد في بعض النسخ الاعلاق ويفسره بنفائس الأموال واحدته علق بالكسر وهو تصحيف لان قوله : " للوحوش " يأباه . ( في )